تكيس المبايض

تُعرف متلازمة تكيس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic Ovary Syndrome)، واختصارًا "PCOS" بأنها مشكلة صحية تصيب 1 من كل 10 نساء في سن الإنجاب، وتعاني المصابات بها من اضطراب أو خلل في الهرمونات الجنسيّة ومشاكل في التمثيل الغذائي، كما تُعد متلازمة تكيس المبايض في بعض الحالات السبب الأكثر شيوعًا لعدم القدرة على الإنجاب، والجدير بالذكر أن المبيضان يصنعان شهريًا البويضة التي يتم إطلاقها كجزء من دورة الطمث أو الدورة الشهرية الصحية، إلا أنه مع الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض يمكن ألّا تتطور البويضة، أو لا يتم إطلاقها أثناء الإباضة كما ينبغي.[١]


من هنّ الأكثر عُرضة للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض؟

يمكن أن تُصاب ما بين %5 - من النساء بين عُمر 15 - 44 عامًا، أو خلال السنوات التي قد يكون لديهنّ فيها أطفال بمتلازمة تكيس المبايض، وغالبًا ما تكتشف معظم النساء الإصابة بهذه المتلازمة في العشرينات والثلاثينات من العمر، ويمكن أن تُصاب النساء من جميع الأعراق بها،[١] إلا أن هنالك مجموعة من العوامل يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، نوضحها لك كما يلي:[٢]

  • السمنة: لا تزال العلاقة التي تربط بين السمنة وخطر الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض معقدة وغير مفهومة جيدًا، إلا أن الوزن الزائد يرتبط بالإصابة بمتلازمة تكيس المبايض، ومع ذلك هنالك العديد من النساء ذوات الوزن الطبيعي مصابات بمتلازمة تكيس المبايض، والعديد من النساء ذوات الوزن الزائد غير مصابات بها.
  • التاريخ العائلي: النساء اللواتي تعاني أمهاتهن أو أخواتهنّ من متلازمة تكيس المبايض، أو مرض السكري من النوع الثاني، هنّ أكثر عرضة للإصابة بها.
  • مقاومة الإنسولين: يمكن أن يكون لنمط الحياة تأثير كبير على مقاومة الجسم للإنسولين، خاصةً إذا كانت المرأة تعاني من زيادة الوزن بسبب اتباع نظام غذائي غير صحي وقلة النشاط البدني.


أعراض وعلامات متلازمة تكيس المبايض

عادةً ما تظهر أعراض وعلامات الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض عند النساء المصابات بها في أواخر سن المراهقة أو أوائل العشرينات، وفيما يلي توضيحًا لأبرزها:[٣]

  • عدم انتظام الدورة الشهرية، أو عدم حدوثها على الإطلاق.
  • صعوبة في الحمل نتيجة عدم انتظام التبويض أو فشله.
  • نمو الشعر الزائد في أماكن غير مرغوب بها، كالشعر في الذقن.
  • زيادة في الوزن.
  • تساقط الشّعر.
  • البشرة الدهنية وكثرة ظهور حب الشباب.


أسباب متلازمة تكيس المبايض

لا تزال الأسباب الدقيقة للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض مجهولة، إلا أن عوامل الخطورة كالتاريخ العائلي والسمنة ومقاومة الأنسولين يمكن أن تزيد من خطر الإصابة بها، والتي تؤثر جميعها في المبايض وقدرتها على التبويض، وعندما تُصاب المرأة بمتلازمة تكيس المبايض ستكون هرموناتها الجنسيّة غير متوازنة، ويمكن أن يؤدي ذلك إلى مشاكل في المبايض مثل عدم مجيء الدورة الشهرية في الوقت المحدد، أو عدم مجيئها على الإطلاق، كما يصنع الجسم هرمونات لإحداث تغييرات مختلفة يؤثر بعضها في الدورة الشهرية، ويرتبط بالقدرة على الإنجاب، ومن الهرمونات التي تلعب دورًا في متلازمة تكيس المبايض ما يلي:[٤]

  • الأندروجينات: غالبًا ما يطلق عليها هرمونات الذكورة، إلا أن النساء لديهن هذه الهرمونات أيضًا، وتميل النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى امتلاك مستويات أعلى من الطبيعي.
  • الإنسولين: يلعب الإنسولين دورًا مهمًا في التحكم بنسبة السكر في الدم؛ فإذا كانت المصابة تعاني من متلازمة تكيس المبايض، فقد لا يتفاعل جسمها مع الإنسولين كما ينبغي.
  • البروجسترون: ينخفض مستوى هذا الهرمون في أجسام المصابات بمتلازمة تكيس المبايض، مما يؤدي إلى غياب الدورة الشهرية لفترة طويلة.


هل ترتبط متلازمة تكيس المبايض بمشاكل صحية أخرى؟

يمكن أن تزيد الإصابة بمتلازمة تكيّس المبايض من فرص الإصابة بمشاكل صحية أخرى في وقت لاحق من الحياة، وفيما يلي بعضها:

  • مرض السكري من النوع الثاني.[٥]
  • سكري الحمل (بالإنجليزية: Gestational Diabetes).[٢]
  • الاكتئاب وتقلب المزاج، ويرتبط ذلك بأعراض متلازمة تكيس المبايض التي يمكن أن تؤثر في ثقة المصابة بنفسها واحترامها لذاتها.[٥]
  • ارتفاع ضغط الدم، وارتفاع نسبة الكوليسترول في الدم.[٥]
  • توقف التنفس أثناء النوم (بالإنجليزية: Sleep Apnoea) خاصةً عند المصابات ذوات الوزن الزائد.[٥]


ماذا يحدث إذا تركت متلازمة تكيس المبايض دون علاج؟

كما أُسلف الذكر فإن متلازمة تكيس المبايض هي حالة تستمر مدى الحياة، ويمكن أن يزيد تركها دون علاج من خطر الإصابة بالعديد من المشاكل الصحية الأخرى التي وُضحت أعلاه، إلا أن طرق العلاج المتبعة في هذه الحالة يمكن أن تُقلل من الأعراض، وتمنع حدوث المضاعفات في المستقبل، علمًا أن طريقة علاج متلازمة تكيس المبايض تعتمد على السبب المحتمل للإصابة بها، وأعراضها، والهدف من العلاج.[٦]


هل تختفي أعراض وعلامات متلازمة تكيس المبايض عند انقطاع الطمث؟

لا يعالج انقطاع الطمث متلازمة تكيس المبايض؛ إذ إنه عندما تمر النساء بسن اليأس فإنهنّ قد يعانين من أعراض متلازمة تكيس المبايض إلى جانب أعراض انقطاع الطمث.[٧]


تشخيص متلازمة تكيس المبايض

لتشخيص الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض يسأل الطبيب المصابة عن تاريخها الطبي، والأعراض والعلامات التي تعاني منها، إلى جانب فحوصات أخرى منها:[٨]

  • الفحص البدني: ويشمل هذا فحص الحوض.
  • التصوير بالموجات فوق الصوتية: يُستخدَم بهذا الفحص جهاز الألتراساوند لفحص حجم المبيضين، ومعرفة ما إذا كانت بهما أكياس، وكذلك فحص سمك بطانة الرحم.
  • تحاليل الدم: تتحقق هذه التحاليل من مستويات هرمونات الأندروجين والهرمونات الأخرى، إضافةً إلى فحص مستويات الجلوكوز في الدم، والكوليسترول، والدهون الثلاثية.


علاج متلازمة تكيس المبايض

تُقسم طرق علاج متلازمة تكيس المبايض إلى علاجات منزلية وطبية، وفيما يلي توضيحًا لها:[٩]

  • العلاجات المنزلية: تتضمن تغيير نمط الحياة بما في ذلك زيادة مستوى النشاط البدني، واتباع نظام غذائي صحي، وإنقاص الوزن الزائد.
  • العلاجات الطبية: تتضمن العلاج بالهرمونات والأدوية، وفيما يلي أهمها:
  • حبوب منع الحمل الفموية: توصف غالبًا لتنظيم الدورة الشهرية، وإدارة أعراض تكيُّس المبايض، مثل نمو الشعر الزائد، وحب الشباب.
  • أدوية لإدارة مُستوى الهرمونات: منها دواء سبيرونولاكتون (Spironolactone) المستخدم لتقليل مستوى هرمون التستوستيرون، وبالتالي تقليل نمو الشعر الزائد أو تساقط شعر فروة الرأس.
  • أدوية علاج مُقاومة الإنسولين: تساعد هذه الأدوية الأشخاص الذين يعانون من مقاومة الأنسولين، إلى جانب دورها في تنظيم الدورة الشهرية، وتحسين الإباضة والخصوبة، وتجنب الإصابة بمرض السكري، والمساعدة على إنقاص الوزن.
  • أدوية العقم: يساعد دواء كلوميفين سيترات (Clomiphene citrate)، أو مثبطات الأروماتاز (Aromatase inhibitors) ​​التي تؤخذ عن طريق الفم على علاج العقم وإحداث الإباضة.


هل متلازمة تكيس المبايض خطيرة؟

لا تُعد متلازمة تكيس المبايض بحد ذاتها مرضًا مهددًا للحياة، إلا أنها تعرّض المصابات بها إلى خطر متزايد للإصابة بحالات خطيرة مثل مرض السكري من النوع الثاني، ومشاكل القلب والأوعية الدموية، وسرطان بطانة الرحم.[١٠]


هل يمكن أن تختفي متلازمة تكيس المبايض؟

لا يوجد علاج فعّال للتخلص من متلازمة تكيس المبايض للأبد، إلا أن العلاجات المستخدمة يمكنها أن تُقلل من الأعراض والعلامات التي ترافقها.[١١]


التعايش مع متلازمة تكيس المبايض

عادةً يُمكن التّعايُش مع مُتلازمة تكيُّس المبايض، ولكن تعاني بعض النساء من الأعراض الجسدية المُزعجة مثل زيادة الوزن، ونمو الشعر، وحب الشباب، ويمكن أن تساعد العلاجات التجميلية مثل إزالة الشعر بالليزر وغيرها على الشعور بتحسن، والتخلص من هذه الأعراض المزعجة.[٨]


متى يتوجب على المصابة بمتلازمة تكيس المبايض زيارة الطبيب؟

يمكن للمصابة بمتلازمة تكيس المبايض مراجعة الطبيب إذا كانت تشعر بالقلق بشأن فترات الدورة الشهرية، أو إذا كانت لا تستطيع الحمل على الرّغم من مُحاولاتها، أو إذا كانت تعاني من علامات فرط الأندروجين مثل زيادة نمو شعر الجسم، وحب الشباب، وتساقُط الشّعر.[١٢]


هل يمكن للمصابة بمتلازمة تكيس المبايض أن تحمِل؟

على الرغم من أن المصابات بمتلازمة تكيس المبايض غالباً ما يُعانين من مشكلة في الخصوبة، إلا أن هذا لا يعني عدم قدرتهنّ على الحمل؛ فمع متلازمة تكيس المبايض لا تغادر البويضات المبايض بانتظام، لذا إذا لم يكن هناك بويضات فلا يمكن للمصابة أن تحمل، ومع ذلك إذا كانت المصابة ترغب في الحمل يمكن أن تساعدها حبوب منع الحمل على تعديل مستويات الهرمونات لديها، وعند التوقف عن تناول الدواء ستكون مستويات الهرمونات لديها أقرب ما تكون إلى المعدل الطبيعي.[١٠]



أفضل وقت لمحاولة المصابة بمتلازمة تكيس المبايض الحمل هو الوقت الذي يلي التوقف عن أخذ وسائل منع الحمل، أما إذا لم ينجح ذلك فغالبًا ما يُنصح الأطباء بتجربة الإخصاب في المختبر "IVF".




كيف تؤثر متلازمة تكيس المبايض في الحمل؟

تعاني الحوامل المصابات بمتلازمة تكيس المبايض من مشاكل أثناء الحمل، منها:[١٣]

  • زيادة فُرَص الإجهاض (بالإنجليزية: Miscarriage).
  • سكري الحمل.
  • تسمم الحمل (بالإنجليزية: Preeclampsia).
  • ارتفاع ضغط الدم.
  • الولادة المبكرة.
  • الولادة القيصرية.


كيف يمكنني تجنّب مشاكل متلازمة تكيس المبايض أثناء الحمل؟

لتقليل مخاطر ومضاعفات متلازمة تكيس المبايض على الحامل وجنينها، يُنصح بمراجعة الطبيب لمراقبة ومتابعة أعراض متلازمة تكيس المبايض، واتخاذ المزيد من العناية أثناء الحمل،[١٤] وتشمل:[١]

  • الحصول على وزن صحي قبل الحمل.
  • المحافظة على مستويات السكر في الدم طبيعية قبل الحمل، من خلال اتباع عادات الأكل الصحية، وممارسة الرياضة بانتظام، وفقدان الوزن.
  • تناول مُكمّلات حمض الفوليك.


المراجع

  1. ^ أ ب ت "Polycystic ovary syndrome", womenshealth, 1/4/2019, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "PCOS (Polycystic Ovary Syndrome) and Diabetes", cdc, 24/3/2020, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  3. "Polycystic ovary syndrome", nhs, 1/2/2019, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  4. Traci C. Johnson (27/9/2019), "Polycystic Ovary Syndrome (PCOS)", webmd, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث "Symptoms -Polycystic ovary syndrome", nhs, 1/2/2019, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  6. Anna Druet (17/9/2018), "Polycystic Ovary Syndrome (PCOS) 101", Clue, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  7. Lana Burgess (11/9/2017), "Polycystic ovary syndrome and menopause: What is the link?", medicalnewstoday, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  8. ^ أ ب "Polycystic Ovary Syndrome (PCOS)", hopkinsmedicine, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  9. "Polycystic ovarian syndrome (PCOS)", betterhealth, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  10. ^ أ ب Sophia Yen (4/1/2021), "polycystic ovary syndrome: what it is & how to treat it", pandiahealth, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  11. "Polycystic Ovary Syndrome (PCOS)", nih, 31/1/2017, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  12. "Polycystic ovary syndrome (PCOS)", mayoclinic, Retrieved 18/5/2021. Edited.
  13. "Does PCOS affect pregnancy?", nih, 31/1/2017, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  14. "PCOS and pregnancy", pregnancybirthbaby, 1/1/2020, Retrieved 19/5/2021. Edited.