ارتفاع هرمون الحليب أو ما يعرف بفرط البرولاكتين (بالإنجليزية: Hyperprolactinemia)، هو حالة صحية تتمثل بزيادة مستويات البرولاكتين في الدم، وهو عبارة عن هرمون مسؤول عن إدرار الحليب عند النساء، وتختلف مسبباته، فقد تكون طبيعية ناجمة عن الحمل أو الرضاعة، أو قد يكون ناجماً عن بعض الحالات الصحية، مثل قصور الغدة الدرقية، أو وجود أورام مفرزة لهرمون البرولاكتين، أو استخدام بعض الأدوية،[١][٢] وقد يؤثر ارتفاع هرمون الحليب في القدرة على الحمل، لذا قد يكون من المهم علاجه في بعض الحالات،[٣] ويجدر الذكر أن هذه الحالة لا تقتصر على النساء فقط، بل قد تصيب الرجال أيضاً، إلا أن العلاج عادةً ما يكون متماثلاً.[٤]


علاج ارتفاع هرمون الحليب

يعتمد علاج ارتفاع هرمون الحليب على المسبب، لكن هناك بعض الحالات التي لا تحتاج إلى أي علاجات، خاصةً إذا لم يترتب على ارتفاعه أي آثار، أو إذا كان ارتفاع هرمون الحليب ناتجًا عن ورم صغير لا يسبب أعراضاً تُذكر،[٥] لكن هناك بعض الحالات الأخرى التي تحتاج إلى العلاج بهدف التخلص من الأضرار التي قد يسببها ارتفاع هرمون الحليب، وتتضمن خيارات العلاج واحدة أو أكثر مما يلي:


الأدوية

يصف الطبيب في غالبية حالات ارتفاع هرمون الحليب الأدوية، ومن أكثر الأدوية الموصوفة شيوعًا هي كابيرجولين المعروف تجارياً باسم (®Dostinex)، أو بروموكريبتين المعروف تجارياً باسم (®Parlodel)، وهي عبارة عن أدوية تُشابه عمل هرمون الدوبامين، وهو هرمون يقلل من إنتاج هرمون الحليب من الغدة النخامية في الجسم، كما أنها تعمل على انحسار خلايا الورم المُفرز للهرمون، وعادةً ما يوصى البدء بجرعة صغيرة، ثم زيادتها تدريجيًا بهدف التقليل من الآثار الجانبية للأدوية، وبعد بدء انخفاض مستويات الهرمون، يتم تعديل جرعات الدواء، أو إيقافه، فتبدأ مستويات هرمون الحليب بالانخفاض في غضون 2 إلى 3 أسابيع من استعمال الأدوية، أما الأورام فتنحصر في الغالب في غضون بضع سنوات،[٦] كما يجدر الذكر أنه إذا كانت سبب ارتفاع هرمون الحليب هو استخدام بعض الأدوية، فقد يصف الطبيب بعض الأدوية البديلة التي لا تسبب هذه المشكلة.[٤]


الجراحة

على الرغم من أن الأدوية هي الخيار الأول الذي قد يلجأ له الأطباء في سبيل علاج حالات ارتفاع هرمون الحليب، إلا أنّ قد الطبيب قد يوصي بإجراء العملية الجراحية لإزالة الأورام المسببة لفرط إفراز هرمون الحليب في بعض الحالات، والتي نبينها كالآتي:[٧][٨]

  • إذا لم تنفع الأدوية في حل المشكلة.
  • إذا عانت المرأة من آثار جانبية غير محتملة ناجمة عن استخدام الأدوية.
  • إذا كانت الأورام كبيرة الحجم بحيث تؤثر في القدرة على الرؤية أحياناً.
  • إذا كانت المرأة تتناول أنواعاً من الأدوية والتي تتفاعل مع أدوية علاج ارتفاع هرمون الحليب، مثل الأدوية النفسية.


وقد تُجرى جراحة إزالة الأورام المسببة لارتفاع هرمون الحليب بطريقتين، وهما:[٨]

  • الاستئصال الجراحي عبر التجويف الأنفي: في هذه الطريقة، يقوم الطبيب بعمل شق في التجويف الأنفي وصولاً إلى الورم في الغدة النخامية لإزالته، كما قد يقوم بعض الأطباء بعمل الجراحة عبر عمل شق في المنطقة السفلية من الشفة العليا.
  • الاستئصال الجراحي عبر الجمجمة: يقوم الطبيب بعمل شق في الجمجمة وصولاً إلى مكان الورم، ويفضّل الأطباء هذه الطريقة في حال كان الورم كبير الحجم، أو انتشر إلى عدة مناطق.


الإشعاع

في حالات نادرة، قد يوصى بالعلاج الإشعاعي إذا لم تنفع الأدوية أو الجراحة في تقليص حجم الورم المسبب لارتفاع هرمون الحليب،[٧] وفي الحقيقة لا يفضل الأطباء هذه الطريقة نظراً للحاجة إلى انتظار سنوات عديدة للوصول إلى مستويات هرمون الحليب المطلوبة، بالإضافة إلى تسبب الموجات الإشعاعية في خفض مستويات هرمون الغدة الدرقية، الأمر الذي قد يعيد حدوث ارتفاع هرمون الحليب من جديد، لكن على العموم، يقيّم الطبيب الوضع الصحي الخاص بالمريضة، وقد يرى أن العلاج الإشعاعي هو الخيار الأفضل حسب الحالة، حيث يُستخدم في هذه الطريقة أشعة سينية عالية الطاقة تعمل على قتل خلايا الورم، إما في جلسة واحدة، أو في عدة جلسات على مدار 6-4 أسابيع.[٨]


علاجات أخرى

ذكرنا أن ارتفاع هرمون الحليب قد يكون ناتجاً عن قصور الغدة الدرقية (بالإنجليزية: Hypothyroidism)، ففي هذه الحالة، ترتفع مستويات الهرمون المطلق لموجهة الدرقية (TRH)، والذي يسبب بدوره ارتفاع هرمون الحليب،[٩] ويتضمن العلاج في هذه الحالة وصف أدوية تماثل عمل هرمون الغدة الدرقية، مما يؤدي إلى تثبيط هرمون (TRH) وانخفاض هرمون الحليب تبعاً لذلك.[٤]


علاج ارتفاع هرمون الحليب بالطرق الطبيعية

قد تساعد بعض الطرق الطبيعية في علاج ارتفاع هرمون الحليب إلى جانب العلاجات التي يوصي بها الطبيب، ومنها:

  • استخدام عشبة كف مريم: أشارت إحدى الدراسات أن عشبة كف مريم قد تكون فعّالة في التقليل من ارتفاع هرمون الحليب، حيث أجريت الدراسة على 34 امرأة مُصابة بارتفاع هرمون الحليب، تناولن 40-30 ميليغراماً يومياً لمدة شهر من عشبة كف مريم، وخلصت الدراسة إلى فعالية العشبة في خفض مستويات هرمون الحليب، لكن تجدر الإشارة إلى وجوب استشارة الطبيب قبل استخدام العشبة، للتأكد من عدم تفاعلها مع أي من الأدوية المتناولة.[١٠]
  • تناول الأطعمة الغنية باليود: فذلك يساعد على دعم صحة الغدة الدرقية،[١٠] وتتضمن الأطعمة الغنية باليود: اللبن اليوناني، المحار، البيض، الكبد.[١١]
  • تجنب التوتر: فقد تسبب مستويات التوتر العالية في زيادة مستويات هرمون الحليب، لذا من المهم إيجاد الطريقة الأمثل في سبيل تجنب التوتر، والتعامل معه بالطرق الصحيحة.[١٠]

المراجع

  1. "Hyperprolactinemia", hopkinsmedicine, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  2. "Hyperprolactinemia", amboss, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  3. "Hyperprolactinemia (High Prolactin)", Ministry of Health- Kingdom of Saudi Arabia, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت "Hyperprolactinemia Overview"، verywellhealth، اطّلع عليه بتاريخ 10/5/2021. Edited.
  5. "Hyperprolactinemia (High Prolactin Levels)", reproductivefacts, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  6. "Hyperprolactinemia (Prolaction Disorder)", columbiadoctors, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "Hyperprolactinemia", hormone, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Prolactinoma", National Institute of Diabetes and Digestive and Kidney Diseases, Retrieved 19/5/2021. Edited.
  9. hypothyroidism can cause hyperprolactinemia,-stimulating hormone (TSH). "Galactorrhea", msdmanuals, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت "Natural Treatment Options for Hyperprolactinemia", natural-fertility-info, Retrieved 10/5/2021. Edited.
  11. "Top Foods High in Iodine", webmd, Retrieved 10/5/2021. Edited.