يُعاني معظم الأشخاص من القلق في إحدى مراحل حياتهم، فهناك من يشعر بالقلق عند إجراء اختبار، أو عند عبور شارع مزدحم، أو حتى عند اتخاذ قرارٍ مهم في الحياة، ولكن في المقابل هناك من يعاني من هذه المشاعر بشكلٍ مستمر ولفترة أطول، وتكون هذه المشاعر أكثر حدةً، وقد تتفاقم في معظم الأحيان بمرور الوقت وتؤثر في حياتهم وأنشطتهم اليومية، يتم تشخيص هؤلاء الأشخاص بالإصابة باضطراب القلق (بالإنجليزية: Anxiety disorder)،[١] يتبادر إلى أذهاننا إن كان القلق يؤثر على النساء بطريقة مختلفة عن الرجال، تعرّف على اضطراب القلق والمرأة من خلال قراءتك لهذا المقال.

ما هو اضطراب القلق؟

اضطراب القلق (بالإنجليزية: Anxiety disorder) هو الشعور بقلق أو خوف شديد، ومفرط، ومستمر بشأن المواقف اليومية التي قد يواجهها أي فرد في حياته، بحيث لا تتناسب هذه المشاعر مع حجم الخطر الفعلي ويمكن أن تستمر لفترات طويلة، وغالبًا ما يمر المصاب بهذا الاضطراب بنوبات هلع متكررة ومفاجئة، وتؤثر هذه المشاعر في الأنشطة اليومية، ويصبح من الصعب السيطرة عليها، مما يدفع إلى الانعزال أحيانًا لتجنب هذه المشاعر، وقد تبدأ أعراض القلق أثناء الطفولة أو سنوات المراهقة وتستمر حتى مرحلة البلوغ،[٢] وتشمل أمثلة اضطرابات القلق على اضطراب القلق العام، واضطراب القلق الاجتماعي الذي يطلق عليه أحيانًا الرهاب الاجتماعي، والرهاب المحدد، واضطراب قلق الانفصال، والصمت الانتقائي عند الأطفال، والقلقُ الناجم عن اضطرابٍ جسدي أو عن تناول أحد الأدوية، ورُهابُ الخلاء.[٣][٢]


هل المرأة معرضة لخطر الإصابة باضطراب القلق أكثر من الرجال؟

وُجد أنّ معدل تشخيص اضطراب القلق عند النساء أعلى من الرجال بشكلٍ عام، وغالبًا ما تزداد فرصة الإصابة باضطرابات القلق لدى النساء أو تتفاقم أعراضها في أوقات التقلبات الهرمونية، بما في ذلك البلوغ، أو ما قبل الحيض، والحمل، أو ما بعد الولادة، أو مرحلة انقطاع الطمث،[٤]، كما وُجد أنّه قد تكون الأعراض أكثر شدة على النساء وذو تأثير أكبر على حياتهن، وقد تمر المرأة بعدة نوبات من القلق ولكن تميل لتخفي ذلك عن الآخرين.[٥]


ما هي أعراض وعلامات الإصابة باضطراب القلق؟

العَرَض الرئيسي لاضطرابات القلق هو الخوف المفرط أو القلق، وتعتمد الأعراض التي قد تظهر على المريض على نوع اضطراب القلق الذي يعاني منه، ومن الأعراض الشائعة ما يأتي:[٦][٧]

  • الذعر والخوف وعدم الارتياح.
  • توقع كل ما هو سيء، والشعور بالخطر الشديد أو الهلاك.
  • الرغبة الشديدة في تجنب الأشياء التي تثير القلق.
  • التفكير في مشكلة محددة مرارًا وتكرارًا وعدم القدرة على التوقف.
  • الشعور بالضعف، أو التعب العام.
  • اضطرابات النوم.
  • عدم القدرة على الشعور بالهدوء والثبات.
  • زيادة معدّل التنفُّس، والتعرُّق أو الارتعاش.
  • ضيق في التنفس.
  • خفقان القلب.
  • جفاف الفم
  • الغثيان.
  • تشنُّج العضلات.
  • الدوخة.
  • صعوبة في التركيز.
  • المعاناة من مشاكل في الجهاز الهضمي.


ما هو سبب الإصابة باضطرابات القلق؟

أسباب الإصابة باضطرب القلق ليست مفهومة تمامًا، ولكن يعتقد الباحثون أن مجموعة من العوامل يمكن أن تسبب ذلك، والتي قد تشمل:[٣][٨]

  • العامل الجيني: يمكن أن يرث الأبناء اضطراب القلق من أحد والديه أو كلاهما.
  • اختلال التوازن الكيميائي للدماغ: قد يكون اضطراب القلق مرتبطًا بتغير التوازن الكيميائي للنواقل العصبية داخل الدماغ، والذي يتحكم في المزاج بشكلٍ عام، ويمكن للتوتر الشديد أو طويل الأمد أن يسبب تغير هذا التوازن ويؤدي أحيانًا إلى الإصابة بالقلق.
  • التعرض لصدمة: قد يؤدي التعرض لصدمة إلى حدوث اضطراب القلق، إذ يمكن أن تؤثر الأحداث التي رآها أو عاشها الإنسان عليه بعدة طرق، وتتضمن هذه الأحداث التي قد ترتبط بالإصابة باضطراب القلق إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم أو وفاة أحد الأحباء، أو التعرض للهجوم، أو رؤية العنف.
  • أمراض أخرى: يمكن لبعض أمراض القلب، والرئة، والغدة الدرقية أن تسبب أعراضًا مشابهة لاضطرابات القلق أو تزيد أعراض القلق سوءًا، لذا يعد من المهم إجراء فحص بدني كامل لاستبعاد الحالات الطبية الأخرى عند التحدث مع الطبيب عن القلق.
  • التغيرات الهرمونية خلال الدورة الشهرية.[٩]


تشخيص اضطراب القلق

يبدأ الطبيب بالعادة بطرح أسئلة حول الأعراض والتاريخ الطبي، كما قد يقوم الطبيب أيضًا بإجراء فحص جسدي أو اختبارات أخرى لاستبعاد أي مشكلة صحية أخرى يمكن أن تكون سببًا لحدوث هذه الأعراض، وإذا لم يجد الطبيب أي علامات لمرض جسدي قد يسبب ذلك، فإنه قد يُحيل المريضة إلى طبيب نفسي، بحيث يكون هذا الطبيب قادر على تقييم صحتها النفسية لمعرفة ما إذا كانت تعاني من اضطراب القلق أم لا، وعادةً ما يعتمد تشخيصه للقلق على:[٨]

  • الأعراض التي تعاني منها المصابة، بما في ذلك مدى شدتها ومدة استمرارها.
  • مناقشة كيف تتداخل الأعراض مع حياة المريض اليومية.
  • مراقبة الطبيب لمواقف المريض وسلوكه.

يستخدم الأطباء المعايير الواردة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات العقلية DSM-5، الذي نشرته الجمعية الأمريكية للطب النفسي، من أجل مقارنة أعراض المريض بالمعايير الموجودة فيه وتشخيص اضطراب القلق.[٢]



يتم تشخيص اضطرابات القلق عندما يصبح الخوف والرهبة من المواقف، أو الأحداث، أو الأماكن، أو الأشياء غير المهددة مفرطة ولا يمكن السيطرة عليها، ويتم أيضًا تشخيص اضطرابات القلق إذا استمر القلق لمدة ستة أشهر على الأقل وكان يتداخل مع الجوانب الاجتماعية، أو العملية، أو العائلية، أو غيرها من جوانب الحياة اليومية.




علاج اضطراب القلق

يتم علاج اضطراب القلق بشكلً رئيسي بالعلاج النفسي أوالأدوية، وقد يستفيد بعض المرضى أكثر من الاثنين معًا، كما يمكن لتغيير نمط الحياة أن يساعد في السيطرة على

الأعراض، وقد يتطلب الأمر بعض التجربة والخطأ لاكتشاف العلاجات الأفضل بالنسبة لكل مريض.[١٠]


العلاج النفسي

يساعد العلاج النفسي في التعامل مع استجابة المريض العاطفية تجاه المواقف والضغوطات التي يتعرض لها، بحيث يساعد الطبيب النفسي المريض على فهم هذا الاضطراب وإدارته بشكلٍ أفضل، وتشمل أساليب العلاج النفسي التي قد يتبعها الطبيب ما يأتي:[٨]

  • العلاج السلوكي المعرفي: وهو أكثر أنواع العلاج النفسي شيوعًا والمُستخدَم في علاج اضطرابات القلق، يهدف إلى التعرف على أنماط التفكير والسلوكيات التي قد تؤدي إلى الإحساس بمشاعر مزعجة، ثم يعمل على تغييرها.
  • العلاج بالتعرض: هو تقنية في العلاج السلوكي يُستخدم في علاج اضطرابات القلق، ويركز على التعامل مع المخاوف الكامنة وراء اضطراب القلق، بحيث يساعد المصابة على الانخراط في الأنشطة أو المواقف التي ربما كان يتجنبها من قبل، وقد يستخدم الطبيب تمارين الاسترخاء والصور مع العلاج بالتعرض.


العلاج بالأدوية

العديد من الأدوية التي قد يصفها الطبيب يمكن أن تساعد على تخفيف الأعراض، ويختار الطبيب العلاج المناسب اعتمادًا على نوع اضطراب القلق الذي يعاني منه المريض وما إذا كان يعاني أيضًا من مشكلات صحية عقلية أو جسدية أخرى، من الأدوية التي قد يصفها الطبيب:[٢][١١]

  • بعض أنواع الادوية المضادة للاكتئاب.
  • دواء البوسبيرون المضاد للقلق.
  • أدوية أخرى مثل: المهدئات، وتسمى أيضًا البنزوديازيبينات، أو أدوية حاصرات بيتا، قد يصف الطبيب مثل هذه الأدوية في ظروف محدودة ولفترة قصيرة من أجل التخفيف من أعراض اضطراب القلق، ولا يصفها الطبيب عادةً لفترات طويلة.


العلاجات المنزلية وتغيرر نمط الحياة

على الرغم من أنّ معظم المصابات باضطرابات القلق يحتاجون إلى العلاج النفسي أو الأدوية للسيطرة على القلق لديهم، إلا أنّ تغييرات نمط الحياة يمكن أن تحدث فرقًا أيضًا، قد ينصح الطبيب بالآتي:[٢]

  • الحفاظ على المشاط البدني: ينصح الأطباء بوضع روتين من أجل ممارسة التمارين الرياضية معظم أيام الأسبوع، تساعد التمارين على التقليل من التوتر، وقد يحسن من الحالة المزاجية، ويساعد على البقاء بصحة جيدة.
  • الإقلاع عن التدخين وتقليل تناول المشروبات التي تحتوي على الكافيين: إذ يمكن أن يؤدي كل من النيكوتين والكافيين إلى تفاقم أعراض القلق.
  • استخدام أساليب التحكم في التوتر والاسترخاء: تعتبر تقنيات التخيل والتأمل واليوجا أمثلة على تقنيات الاسترخاء التي يمكن أن تخفف من القلق.
  • جعل النوم أولوية: يجب التأكد من الحصول على قسط كافٍ من النوم وبشكل منتظم من أجل زيادة الشعور بالراحة.
  • تناول طعام صحي: قد يكون الأكل الصحي مثل التركيز على الخضار والفواكه والحبوب الكاملة والأسماك مرتبطًا بتقليل القلق في بعض الأحيان.

المراجع

  1. "Anxiety: What you need to know", medlineplus, 4/11/2019, Retrieved 12/4/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت ث ج "Anxiety disorders", mayoclinic, 4/5/2018, Retrieved 12/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب "Anxiety Disorders", webmd, 25/6/2020, Retrieved 12/4/2021. Edited.
  4. "Anxiety Disorders Among Women: A Female Lifespan Approach", www.ncbi.nlm.nih.gov, Retrieved 20/4/2021. Edited.
  5. "How Anxiety Affects Men and Women Differently", texashealth, Retrieved 12/4/2021. Edited.
  6. and Symptoms of Anxiety "Women and Anxiety", adaa, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  7. "Anxiety Disorders", www.webmd.com, Retrieved 19/4/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت "Anxiety Disorders", my.clevelandclinic.org, Retrieved 19/4/2021. Edited.
  9. "Anxiety disorders", www.womenshealth.gov, Retrieved 20/4/2021. Edited.
  10. "Treatments for anxiety", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 20/4/2021. Edited.
  11. "Understanding Generalized Anxiety Disorder -- Diagnosis and Treatment", www.webmd.com, Retrieved 20/4/2021. Edited.