تعاني غالبيّة نساء العالم من حدوث تشنّجات وتقلّصات مصاحبة لدورتهنّ الشهريّة، حيث تستمر هذه الآلام عادةً ما بين يوم إلى يومين من كل شهر، وتتفاوت حدّة هذه التشنّجات من امرأة لأخرى، فلدى معظم النساء تكون هذه الآلام بسيطة ومعتدلة، أمّا لدى فئة أخرى من النساء تكون هذه الآلام قوية وحادة لدرجة أنّ بسببها يمكن أن تتعطل حياة المرأة وقدرتها على القيام بروتين يومها المعتاد، ويسمّى الألم المرافق للدورة الشهريّة عُسر الطمث (بالإنجليزيّة: Dysmenorrhea)، فماذا يعادل ألم الدورة الشهرية؟ هذا ما سيتم التحدث عنه في هذا المقال.[١]

ماذا يعادل ألم الدورة الشهريّة؟

تتفاوت شدّة آلام الدورة الشهريّة وطبيعتها من امرأة لأخرى، وفيما يلي ذكر لمعظم الآلام التي قد تحدث خلال فترة الطمث:[٢][٣]

  • حدوث تقلّصات وتشنّجات عنيفة أو شديدة في منطقة البطن.
  • الإحساس بشعور الحرقان في منطقة البطن.
  • الشعور بألم مشابه للألم الذي يحدث نتيجة حصر أو انحباس الغازات.
  • الإحساس بألم ينتشر أو يمتدّ مباشرةً للظهر أو الفخذين أو الساقين.
  • ألم متواصل ومستمر.
  • تشنّجات والشعور بخفقان أو ألم نابض بالرّحم.
  • تواجه بعض النساء أعراضاً متعلّقة بالجهاز الهضمي مثل: الاستفراغ والغثيان، والنفخة، والإسهال أو الإمساك، وهناك أعراض أخرى قد تكون مرافقة لعسر الطمث متمثلةً بالصداع، أو الانزعاج، أو التهيّج، وتتراوح هذه الآلام في شدّتها ما بين بسيطة أو خفيفة إلى آلام قويّة وشديدة.


لماذا تكون تشنّجات الدورة الشهريّة مؤلمة جدّاً؟

لعلّ المسؤول عن تشنّجات وآلام الدورة الشهرية هو مادة شبيهة بالهرمونات تسمى البروستاجلاندين (بالإنجليزيّة: Prostaglandins)، حيث يتم إفراز البروستاجلاندين خلال فترة الطمث لأنّه يحفز انقباض عضلات الرّحم؛ ليستطيع الرّحم التخلّص أو طرح بطانته الداخليّة، لذلك فإنّ إفراز هذه المادة هو المسبّب لآلام الدورة الشهريّة، وكلما زادت شدّة آلام الدورة الشهريّة أعطى ذلك دلالةً على ارتفاع مستوى البروستاجلادين في الدّم، فهناك بعض النساء اللواتي يكون مستوى البروستاجلاندين في أجسامهم خلال فترة الطمث أعلى من المتوسط الطبيعي له لدى أغلب النساء، وهذا الشيء يعتبر مؤذياً لما يسبّبه من آلام شديدة وقويّة لدى هؤلاء النساء تحديداً، ووجد أيضاً أنّه كلما زادت كثافة أو غزارة النزف خلال الدورة الشهريّة، كلما كانت الآلام المرافقة أو المصاحبة لها شديدة وقويّة.[٤][٥]


متى تحدث الآلام؟

تشعر المرأة في بعض الأحيان بنوع من الانزعاج وعدم الراحة والألم قبل موعد الدورة الشهريّة بأيام قليلة، ولكن لدى غالبيّة النساء يبدأ الإحساس بالآلام والتشنّجات مع بدء النزف الدموي.[٥]


كم تستمر؟

لدى معظم النساء يقل الشعور بالألم بعد انقضاء أول يومين من الدورة الشهريّة، ولكن يمكن في بعض الحالات أن يمتدّ الألم مدة أطول لدرجة أنّ المرأة قد تشعر أنّه سيرافقها الإحساس بالألم إلى الأبد، ولكن إجمالاً يمكن القول بأنّه غالباً ما تواجه السيّدة آلام الدورة الشهرية خلال أول يومين إلى ثلاثة أيام.[٥]


أنواع آلام الدورة الشهريّة

يمكن تصنيف آلام الدورة الشهريّة إلى مجموعتين، وهما:[٦]



عسر الطمث الأولي

يمكن وصفه بأنّه ظروف أو حالة طبيعيّة تمر بها الكثير من النساء، حيث تشعر السيّدة بقليل من عدم الارتياح متمثل بحدوث آلام وتقلصات في أسفل البطن غالباً، ولكن يمكن أن تمتّد أو تنتشر هذه التشنّجات إلى الظهر ومقدّمة الفخذين أو الجزء العلوي من الفخذين، وتوصف هذه الآلام التي تحدث بنمط شهري بأنّها آلام خفيفة ويمكن تحملّها، هذه الحالة تنتشر كثيراً بين المراهقات والشابّات الصغيرات، وفي بداية فترة حدوث الدورة الشهريّة لديهنّ، وتحدث هذه الآلام ليتمكن الرّحم من التخلّص أو طرد بطانته الداخليّة.[٦]


عسر الطمث الثانوي

بعكس عسر الطمث الأولي، لا يُعتبر هذا الألم أمراً طبيعيّاً، ففي معظم الحالات قد يّدل على وجود مشاكل صحيّة أخرى مثل مرض التهاب الحوض الذي قد يتطلب التدّخل الطبي العاجل، وهذا الألم قد تبدأ المرأة بالشعور به بعد منتصف العشرينيات أو بعد ذلك، فلهذا السبّب إذا أصبحت المرأة تعاني أو تواجه آلام الدورة الشهريّة بشكل لم يسبق لها أن تعرضّت لمثله من قبل، فيجب عليها التواصل مع طبيبها بشكل عاجل، وما يميّز هذا الألم أنّه غير مرتبط فقط بأيام النزف من فترة الدورة الشهرية، بل يمكن أن تعاني المرأة منه خلال أي وقت من دورتها الشهريّة، وقد تشعر المرأة بألم بعد العلاقة الزوجيّة.[٦]


التعامل مع الآلام

للسيطرة على الآلام وتخفيف الشعور بها، يمكن اتّباع النصائح التاليّة:[٧]

  • الإقلاع عن التدخين: فقد وُجد أنّ التدخين قد يزيد من احتماليّة نشوء أو حدوث آلام الدورة الشهريّة.
  • ممارسة التمارين الرياضيّة بانتظام: قد يكون تخيّل هذا الأمر صعباً أو غير ممكناً، ولكن وُجد أنّ النشاط والحركة خلال هذه الفترة قد يساعد المرأة كثيراً بالتقليل من حدّة آلام الدورة الشهرية، حيث يمكنها ممارسة التمارين الرياضيّة البسيطة معتدلة الشدّة، مثل ركوب الخيل والسباحة.
  • استخدام الكمادات الدافئة: قد يكون وضع وسادة دافئة أو قربة ماء دافئة على البطن، وسيلة فعّالة لتخفيف ألم البطن، ويمكن أيضاً أخذ حمام دافئ حتى يساعد في ارتخاء العضلات والشعور بالراحة وتقليل الآلام.
  • التدليك أو المساج: حيث يمكن عمل تدليك بسيط بحركات دائريّة معيّنة لعضلات أسفل البطن، وسوف يساهم ذلك في السيطرة على الآلام.
  • اتّباع أساليب أو تقنيّات الاسترخاء: وذلك بممارسة تمارين التأمل أو اليوغا، وتمارين البايلتس، حيث تلعب هذه التمارين دوراً كبيراً في تقليل الشعور بالآلام، عن طريق صرف الانتباه عن التركيز مع الآلام التي قد تشعر المرأة بها.
  • استعمال أسلوب التحفيز أو التنشيط الكهربائي للأعصاب عبر الجلد (بالإنجليزيّة: Transcutaneous electronic nerve stimulation): وذلك باستخدام جهاز صغير يعمل بالبطاريّة يقوم بتوليد تيار كهربائي قليل الجهد، حيث ينتج عنه نبضات كهربائيّة عبر أقطابه الكهربائيّة التي توضع على سطح الجلد الخارجي في منطقة البطن، تحديداً على نقاط الألم عند منطقة الأعصاب أو حولها، يساهم هذا الجهاز في تقليل الشعور بالألم.[٨][٧]
  • استخدام مسكّنات الألم: يمكن استخدام الآيبوبروفين (بالإنجليزيّة: Ibuprofen)، حيث يعد هذا الدواء خياراً فعّالاً في التقليل من حدّة الآلام في كثير من الأحيان، وإجمالاً في معظم الحالات تكون المسكّنات التي لا تحتاج وصفة طبيّة كافية للسيطرة على آلام الدورة الشهريّة.[٩]


متى يجب طلب المساعدة أو الإغاثة الطبيّة؟

قد تحتاج المرأة لمراجعة الطبيب في بعض الحالات، لعلّ أهمها:[١٠]

  • نشوء تغيّرات سلبيّة في نمط الدورة الشهريّة خلال مدة زمنيّة تتراوح ما بين 2 إلى 3 أشهر، وتتضمن هذه التغيّرات زيادة غزارة أو كثافة الدورة الشهريّة مع زيادة حدّة الآلام المرافقة لها.
  • الإحساس بعدم حدوث استجابة أو تحسّن بعد أخذ المسكّنات.
  • امتداد الألم إلى مناطق أخرى من الجسم، مثل الظهر أو إلى الأسفل باتجاه القدمين.
  • حدوث ازدياد في مستوى أو درجة الآلام والتقلّصات بشكل مفاجئ.
  • مواجهة المرأة لآلام الدورة الشهريّة لأول مرة، خصوصاً إذا كان عمرها يزيد عن 25 عاماً.
  • نشوء حُمى مصاحبة أو مرافقة لتشنّجات الدورة الشهرية.



في الحالات الشديدة قد يصف الطبيب الوسائل الهرمونيّة لمنع الحمل بكل أشكالها (بالإنجليزيّة: Hormonal birth control)، وقد يلزم لبعض الحالات إجراء جراحي يقرّره الطبيب بناء على وضع المريضة وحالتها والمُسبّب لهذه الآلام.





المراجع

  1. is dysmenorrhea?,for several days a month. "Dysmenorrhea: Painful Periods", acog, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  2. "Period pain (dysmenorrhea) and its causes", medicalnewstoday, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  3. "7 Reasons You Have Period Pain", everydayhealth, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  4. "Menstrual cramps", mayoclinic, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت "Periods Can Be a Pain, but What Do Period Cramps Feel Like?", greatist, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت "Period pain", womens-health-concern, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  7. ^ أ ب "Period pain", nhs, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  8. "Transcutaneous Electrical Nerve Stimulation (TENS)", clevelandclinic, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  9. "What to know about menstrual cramps", medicalnewstoday, Retrieved 18/8/2021. Edited.
  10. "When to See a Doctor for Menstrual Cramps", healthgrades, Retrieved 18/8/2021. Edited.