قد تعاني بعض الفيتات من احتباس الحيض أو ما يُعرف بانقطاع الطمث (Amenorrhea)، فما هي هذه الحالة؟ وما هي أسبابها؟ وكيف يمكن علاجها؟ هذا ما سيتم التحدث عنه في هذا المقال.[١]

ما هو انقطاع الطمث؟

انقطاع الطمث هو الاسم الطبي للحالة التي تعاني فيه المرأة من غياب الطمث، ولا يُعتبر حالة مرضيّة ولكن قد يكون حدوثه دليلاً أو عرضاً لحالةٍ أخرى، ويمكن تصنيف انقطاع الطمث لدى الفتيات إلى نوعين:[١]

  • انقطاع الطمث الأولي: (Primary amenorrhea)، ويقصد به وصول الفتاة لسّن 16 عاماً دون حدوث الدورة الشهريّة الأولى لديها.
  • انقطاع الطمث الثانوي: (Secondary amenorrhea)، يُقصد به غياب الدورة الشهريّة أو انقطاعها على مدار ثلاث دورات شهريّة أو أكثر، بعد أن كانت دورة منتظمة سابقاً.


أسباب انقطاع الطمث


انقطاع الطمث الأولي

هناك العديد من الأسباب الشائعة المؤديّة لحدوث انقطاع الطمث الأولي، لعلّ أهمها:[٢]

  • مشاكل أو اختلالات جينيّة أو كروموسوميّة في المبايض؛ وهي الأعضاء الأنثويّة التناسليّة التي تحتوي على البويضات.
  • مشاكل خَلقيّة (أي منذ الولادة) في تكوين الأعضاء التناسليّة الأنثويّة، مثل فقدان وجود أي جزء من أجزاء الجهاز التناسلي الأنثوي.


انقطاع الطمث الثانوي

هناك حالات معيّنة قد تمّر بها المرأة بانقطاع بالطمث بصورةٍ طبيعية، لعلّ أهم هذه الحالات فترة الحمل، والرّضاعة الطبيعيّة، وانقطاع الطمث الذي يحدث بعد بلوغ المرأة سّن الأمل، ومن الأسباب الأخرى التي قد تؤدي لحدوث انقطاع الطمث الثانوي ما يلي:[٣]

  • التوّتر النفسي والضغوطات.[٣]
  • وزن الجسم المنخفض أو حدوث نقصان شديد في الوزن.[٣]
  • اضطرابات النظام الغذائي؛ مثل فقدان الشهيّة العُصابي (Anorexia).[٣]
  • ممارسة التمارين الرياضيّة بكثافة أو التمارين المُجهدة.[٣]
  • نشوء ورم في منطقة ما تحت المهاد.[٣]
  • تعرّض منطقة ما تحت المهاد لأي أضرار أو أذى، أو التصوير الإشعاعي لتلك المنطقة.[٣]
  • متلازمة تكيّس المبايض (PCOS).[٤]
  • اضطرابات الغدّة الدرقيّة.[٤]
  • فشل المبايض المبكّر الذي يسمّى أيضاً بقصور المبيض الأولي (Premature ovarian failure).[٤]
  • حالات مرضيّة مزمنة أخرى؛ مثل الفشل الكلوي أو أمراض الأمعاء الالتهابية (IBD).[٤]
  • متلازمة أشرمان (Asherman's syndrome) وهي حالة مرضيّة تصيب الرّحم نتيجة تعرّض تجويف الرّحم الداخلي لجروح أو ندوب ناتجة عن إدخال أدوات إلى داخل بطانة الرّحم من أجل التوسيع والكشط (Dilation and Curettage)، وذلك للسيطرة على نزيف أو عدوى ما بعد الولادة.[٥]


أعراض انقطاع الطمث

بالإضافة لغياب أو انقطاع الطمث، قد تكون هناك أعراض أخرى مصاحبة تختلف باختلاف الأسباب المؤديّة لانقطاع الطمث، ومن أهم هذه الأعراض:[٦]

  • آلام في منطقة الحوض.
  • نشوء تغيّرات في حاسة البصر.
  • الصداع.
  • ظهور حبّ الشباب.
  • تساقط شعر فروة الرأس.
  • زيادة كثافة ونمو شعر الوجه.
  • إفرازات حليبية من حلمتي الثدي.
  • عدم وجود معالم واضحة للثدي لدى الأنثى (مشاكل في نمو الثدي)، وتبرز هذه المشكلة لدى الفتيات اللواتي يعانين من انقطاع الطمث الأولي تحديداً.


تشخيص انقطاع الطمث

عادةً ما يتمّ إجراء فحوصات سريريّة لمنطقة الحوض للتأكّد من عدم وجود أي مشاكل في حال شك الطبيب بوجود أي عيوب جسديّة لدى الفتاة التي تعاني من انقطاع الطمث، وإذا تبيّن من خلال هذه الفحوصات وجود أي عيوب خَلقيّة في تكوين الجهاز التناسلي الأنثوي لدى الفتاة في سن المراهقة والتي تعاني من انقطاع الطمث الأولي، يتمّ إجراء فحص منطقة الحوض بالموجات فوق الصوتيّة أو الألتراساوند، وهناك مجموعة من الفحوصات الأخرى التي قد يطلب الطبيب إجراؤها لمساعدته على التشخيص منها:[٧][٨]

  • فحوصات الدّم العامة.
  • اختبارات الحمل (للمتزوّجات).
  • فحوصات الكشف عن مستويات بعض الهرمونات، أهمها هرمون الإستراديول، والهرمون المنشّط للحوصلة (FSH)، والهرمون المنشّط للجسم الأصفر (LH)، بالإضافة للهرمون المنبّه للدرقيّة (TSH)
  • إجراء صورة طبقيّة (CT scan) أو صور رنين مغناطيسي (MRI) للكشف عن وجود أي أورام.
  • إجراء تنظير للرّحم (Hysteroscopy) للتمكّن من الوصول لتشخيص نهائي ومؤكّد.


كيفية علاج انقطاع الطمث

يختلف بروتوكول العلاج المتبّع في حالات انقطاع الطمث باختلاف نوع الحالة والأسباب المؤديّة لها، فمثلاً في حالة كان سبب انقطاع الطمث هو وجود كسل أو خمول في الغدة الدرقيّة، فقد يصرف الطبيب دواء الثايروكسين (Thyroxine) كعلاج للحالة،[٩] بينما إذا كان السبب هو متلازمة تكيّس المبايض مع وجود الوزن الزائد، فأول ما يتمّ اقتراحه من الطبيب هو اتّباع حميّة غذائيّة لإنقاص الوزن، بالإضافة إلى الأدوية المناسبة التي سوف يحدّدها للمريضة بناءً على حالتها الصحيّة، ومن طرق العلاج المستخدمة لانقطاع الطمث ما يلي:[٩]

  • العلاج بالأدوية: يمكن أن تساعد بعض الأدوية في تحفيز نزول الطمث مثل الأدوية الهرمونيّة، وهناك بعض الأدوية التي قد تساعد على تحفيز أو تنشيط عمليّة الإباضة (Ovulation) كما في حالات متلازمة تكيّس المبايض، فلا بدّ من إدخال العلاج الهرموني أحياناً في محاولة لموازنة أو معادلة مستويات الهرمونات في الجسم.[١٠]
  • العلاج بالجراحة: نادراً ما يتمّ اللجوء للتدخل الجراحي، ولكن يمكن أن يكون جزءاً من خطة العلاج في الحالات التاليّة:[١٠]
  • تصحيح الاختلالات أو العيوب الجينيّة أو الكروموسوميّة.
  • استئصال أي أورام في منطقة الغدّة النخامية في الدماغ.
  • التخلّص من أي ندوب أو جروح داخل تجويف الرّحم وذلك بإزالة الأنسجة المتضرّرة.


نصائح يمكن اتباعها عند الإصابة بانقطاع الطمث

هناك مجموعة من الأمور الروتينيّة البسيطة التي يمكن اتّباعها لتحسين الوضع بشكل عام، منها:[١٠]

  • محاولة الوصول إلى الوزن الصحي المثالي وذلك بإنقاص الوزن الزائد، حيث إنّ هناك الكثير من حالات انقطاع الطمث لدى النساء يكون سببها زيادة الوزن، لذلك يجب على تلك الفئة من النساء اتباع أسلوب حياة صحي يشمل الالتزام بحميّة غذائيّة صحيّة وتقليل تناول الدهون والنشويات قدر الإمكان.[١١]
  • الحرص على ممارسة التمارين الرياضيّة متوسطة الشدّة، وتجنّب القيام بأي تمارين رياضيّة قاسية أو مجهدة للجسم، حيث وُجد أنّ ممارسة تمارين رياضيّة عالية الشدّة لمدة 8 ساعات أو أكثر خلال الأسبوع قد تسبّب انقطاعاً بالطمث.[١١]
  • تجنّب أي أمور قد تسبب زيادة التوّتر والضغط النفسي، ومحاولة حل المشكلات والضغوطات بطرق عقلانيّة بعيداً عن التوّتر والقلق والتفكير الزائد في حال كان انقطاع الطمث ناجماً عن ضغوطات عاطفيّة تمّر بها المرأة.[١١]
  • محاولة ترك العادات السلبيّة التي تؤثر في الصحة، أهمها التدخين واستهلاك الكحوليّات.[١١]


متى تجب مراجعة الطبيب؟

يجب التواصل مع الطبيب بشكلٍ عاجل في الحالات التاليّة:[١٢]

  • وصول الفتاة لعمر 13 عاماً دون ظهور أي علامة من علامات البلوغ (ومن الأمثلة على هذه العلامات: نمو الثدي أو الزيادة السريعة المفاجئة في معدّل النمّو).
  • وصول الفتاة لعمر 15 عاماً دون حدوث الدورة الشهريّة الأولى لديها على الرّغم من نمّوها بشكل طبيعي وبدء ظهور الخصائص الجنسيّة الثانويّة.
  • توّقف نزول الطمث أو الدورة الشهريّة لدى الفتيات أو النساء في سن الإنجاب، خاصة في الحالات التالية:
  • غياب الطمث أو توّقف مجيء الدورة الشهريّة لمدّة 3 دورات شهريّة أو أكثر.
  • وجود أقل من 9 دورات شهريّة خلال السنة الواحدة.
  • اضطرابات أو تغيّرات مفاجئة بنمط أو مواعيد الدورة الشهريّة المعتادة.

المراجع

  1. ^ أ ب "Amenorrhea", nichd, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  2. "Amenorrhea", clevelandclinic, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج ح خ "Amenorrhea", hormone, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث "Amenorrhea: Absence of Periods", acog, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  5. "Amenorrhea", medicinenet, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  6. "Amenorrhea", webmd, Retrieved 28/9/2021. Edited.
  7. "What Is Amenorrhea? Symptoms, Causes, Diagnosis, Treatment, and Prevention", .everydayhealth, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  8. "Amenorrhea Diagnosis and Treatment", news-medical.net, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  9. ^ أ ب "What is amenorrhea?", medicalnewstoday, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  10. ^ أ ب ت "Amenorrhea", familydoctor, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  11. ^ أ ب ت ث "Amenorrhea (Absence of Menstrual Bleeding)", emedicinehealth, Retrieved 29/9/2021. Edited.
  12. "Absence of Menstrual Periods", msdmanuals, Retrieved 29/9/2021. Edited.