تشير الدراسات أن امرأةً واحدة من أصل 10 نساء تصاب في سن الإنجاب بمتلازمة تكيس المبايض (بالإنجليزية: Polycystic ovary syndrome) واختصارًا (PCOS)، وتعد متلازمة تكيس المبايض مشكلة صحية تؤثر في توازن الهرمونات، ما يؤدي إلى تضرر الصحة العامة، والمظهر الخارجي في بعض الأحيان، كما من الممكن أن تتسبب بمشاكل في الإنجاب في بعض الحالات،[١] مما يستدعي الحرص على العلاج المناسب لهذه المشكلة للوقاية من تفاقمها، وفي هذا المقال سنتناول تأثير تكيس المبايض على الحمل.

ما هي خطورة تكيس المبايض على الحامل؟

تتسبب الإصابة بتكيس المبايض بزيادة خطر تعرض المرأة الحامل طيلة فترة الحمل إلى بعض المضاعفات الصحية، لذلك يجدر بك إخبار طبيبك بحالتك الصحية لمتابعتها عن كثب في حال إصابتك بمتلازمة تكيس المبايض، ومراقبة الأعراض واتخاذ التدابير العلاجية اللازمة، وذلك لمحاولة تقليل خطر الإصابة بأي مضاعفات خطيرة قد تؤثر في صحتك وصحة الجنين،[٢] وفيما يأتي سنبين بشيء من التفصيل أهم المضاعفات المتعلقة بالإصابة بمتلازمة تكيس المبايض أثناء الحمل:


الإجهاض

تكون نسبة التعرض لخطر الإجهاض لدى النساء الحوامل المصابات بمتلازمة تكيس المبايض أكبر من غيرهن من النساء في حالات الحمل الطبيعية، حيث نشرت مجلة أمراض النساء والتوليد في الهند عام 2020، أن نسبة الإجهاض في حالات الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض تبلغ 2.2% تقريبًا، وبالرغم من عدم معرفة السبب المؤكد لهذا لغاية الآن، إلا أن من الممكن أن تكون الدورات الشهرية الطويلة سببًا محتملًا للإجهاض، حيث يتسبب طول مدة الدورة الشهرية بتأخير عملية الإباضة، مما قد يؤدي إلى تتضرر البويضة المخصبة (الجنين) نتيجةً لتعرضها لبعض العوامل، مثل النسب العالية من الهرمونات.[٣][٤]


ارتفاع ضغط الدم

تساهم الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض في ارتفاع ضغط الدم، خاصّةً في النصف الثاني من الحمل، وقد يؤدي ارتفاع ضغط الدم إلى الإصابة بتسمم الحمل في بعض الحالات ما لم يتم علاجه والسيطرة عليه، كما من المحتمل أن يؤثر في عملية الولادة ويتسبب بمضاعفات أخرى.[٥]


الولادة المبكرة

قد يتعرض الجنين إلى الولادة المبكرة نتيجةً لإصابة الأم بمتلازمة تكيس المبايض، أي أن الولادة تتم قبل مرور 37 أسبوعًا من الحمل، مما قد يعرض الجنين إلى العديد من المشكلات الصحية التي قد تكون خطيرةً في بعض الأحيان، سواءً بعد الولادة مباشرةً أو لاحقًا خلال حياته.[٥]


الإصابة بسكري الحمل

تزيد الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض من خطر إصابة المرأة بسكري الحمل، وهو السكري الذي يصيب المرأة الحامل خلال فترة الحمل بدون وجود تاريخ سابق لإصابتها بمرض السكري،[٦][٢] وعلى الرغم من أن سكري الحمل غالباً ما يختفي بعد الولادة، إلا أن التعرّض له خلال فترة الحمل يزيد من فرص الإصابة بالسكري من النوع الثاني في الفترة المستقبلية، وعليه من الضروري مراقبة السكر في الدم بشكل مستمر في هذه الفترة، واتخاذ الإجراءات اللازمة في حال زيادة مستوياته.[٣]


الولادة القيصرية

غالبًا ما تحتاج النساء الحوامل المصابات بمتلازمة تكيس المبايض إلى إجراء عملية ولادة قيصرية، وذلك لأن حجم الجنين في هذه الحالات يكون أكبر من الحجم الطبيعي بالنسبة لعمر الحمل.[٢]


مقدمات الإصابة بتسمم الحمل

قد تتسبب الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض بتعرض المرأة الحامل لحالة تسمى ما قبل تسمم الحمل (بالإنجليزية: Preeclampsia) بعد مرور 20 أسبوعًا من الحمل في حالات الحمل التي يكون فيها ضغط الدم طبيعيًا، وتعبّر حالة ما قبل تسمم الحمل عن عدة أعراض قد تكون مؤشرًا على الإصابة الوشيكة بتسمم الحمل، مثل ارتفاع ضغط الدم، وتضرر الكلية أو الكبد أو أعضاء أو أجهزة الجسم الأخرى.[٧][٨]


اضطرابات المزاج

يساهم اختلال توازن الهرمونات الناجم عن إصابة المرأة الحامل بمتلازمة تكيس المبايض، خاصّةً هرمون الأندروجين (بالإنجليزية: Androgen) في تعرض المرأة إلى العديد من اضطرابات المزاج، أو الإصابة بالاكتئاب أو القلق، كما من الممكن أن يتسبب ببعض الاضطرابات المتعلقة بالشهية وتناول الطعام.[٨]


ما هي خطورة وجود تكيس المبايض على الجنين؟

يكون الأطفال حديثي الولادة المولودين لأمهات مصابات بمتلازمة تكيس المبايض أكثر عرضةً للدخول في وحدة العناية المركزة للأطفال الخدج بعد ولادتهم، واحتمال تعرضهم لمشاكل متنوعة، سواءً خلال فترة الحمل، أو بعد الولادة مباشرةً، أو في وقتٍ لاحق من حياتهم، حيث تواجه النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض بعض من المشكلات والمضاعفات خلال فترة الحمل مقارنةً بالنساء غير المصابات، مثل متلازمة الأيض (بالإنجليزية: Metabolic syndrome)، وزيادة مستوى الأندروجين، حيث تمثل هذه المضاعفات خطرًا على صحة الجنين.[٩]




قد تبدو هذه الأمور مخيفة للوهلة الأولى، لكن يمكن اتباع العديد من النصائح والتعليمات التي تمكّن جميع النساء المصابات بتكيس المبايض في الاستمرار بحمل صحي.




نصائح لمنع حدوث مشاكل متلازمة تكيس المبايض أثناء الحمل

في الحقيقة من الممكن التقليل من المشكلات والمضاعفات التي تحدث نتيجةً للإصابة بمتلازمة تكيس المبايض خلال الحمل، وذلك من خلال اتباع بعض الإرشادات، وفيما يأتي سنقدم لك أهمها:[١٠]

  • احرصي على الحفاظ على الوزن ضمن المعدلات الطبيعية قبل الحمل، ومراقبة زيادة الوزن خلال الحمل لتجنب الزيادة المفرطة.
  • حافظي على مستوى السكر في الدم ضمن المعدلات الطبيعية قبل الحمل، سواءً من خلال اتباع نظام غذائي صحي، أو استخدام بعض الأدوية الخاصة بذلك بعد استشارة الطبيب.
  • التزمي بأخذ حمض الفوليك وفقًا لتعليمات الطبيب وبالجرعة المحددة.
  • احرصي على تلقي العناية الطبية اللازمة لحالتك الصحية قبل الحمل، وخلاله، وبعده.[١١]
  • مارسي الرياضة والأنشطة البدنية المناسبة لحالتك بعد استشارة طبيبك، فذلك يساعد على السيطرة على متلازمة تكيس المبايض بشكل فعّال.[١١]


هل يمكن أن تختفي متلازمة تكيس المبايض بعد الحمل؟

لا تختفي متلازمة تكيس المبايض بعد الحمل، إذ من الممكن أن تستمر أعراضها لما بعد الحمل، بالرغم من احتمال اختلاف طبيعة الأعراض وشدتها عما كانت عليه خلال مرحلة الحمل، مما يستدعي المتابعة المستمرة والرعاية الصحية المناسبة لتجنب تفاقم الأعراض، كما من الممكن أن يلعب اختلال توازن الهرمونات بعد مرور مرحلة الحمل والرضاعة الطبيعية دورًا في تغيير طبيعة الأعراض أو شدتها، ما يستدعي المتابعة المستمرة والدورية للحالة الصحية، ومراقبة التغيرات الجديدة.[١١]


متلازمة تكيس المبايض والرضاعة الطبيعية

ينصح الأطباء النساء المصابات بمتلازمة تكيس المبايض بإرضاع أطفالهنّ رضاعةً طبيعية، إذ تساعد الرضاعة الطبيعية على تقليل خطر إصابة الأم بالسكري من النوع الثاني، كما تساعدها أيضًا على فقدان الوزن الذي اكتسبته خلال الحمل، وتساهم الرضاعة الطبيعية في وقاية الطفل من التعرض للسمنة المفرطة في مرحلة الطفولة المبكرة، فضلًا عن دورها المهم في التقليل من خطر إصابته بمرض السكري.[١١]

المراجع

  1. "Polycystic ovary syndrome", womenshealth, 1/4/2019, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  2. ^ أ ب ت "PCOS and pregnancy", pregnancybirthbaby, 21/1/2020, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب Nicole Galan (22/10/2020), "Pregnancy Complications Associated With PCOS ", verywellhealth, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  4. Amandeep Mann, Haritha Sagili , Murali Subbaiah (17/7/2020), "Pregnancy Outcome in Women with Polycystic Ovary Syndrome", springer link, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  5. ^ أ ب "Does PCOS affect pregnancy? ", nichd, 1/31/2017, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  6. "Gestational Diabetes and Pregnancy", cdc, 14/7/2020, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  7. "Preeclampsia", drugs, 19/3/2020, Retrieved 18/4/2021. Edited.
  8. ^ أ ب Maria Masters (19/3/2021)، "Can You Get Pregnant With PCOS?"، whattoexpect، اطّلع عليه بتاريخ 18/4/2021. Edited.
  9. "Does PCOS affect pregnancy? ", nichd, 1/31/2017, Retrieved 19/4/2021. Edited.
  10. "Polycystic ovary syndrome", womenshealth, 1/4/2019, Retrieved 19/4/2021. Edited.
  11. ^ أ ب ت ث "PCOS Pregnancy and Delivery Complications", pcosaa, Retrieved 19/4/2021. Edited.