يؤثر عسر الجماع (بالإنجليزية: Dyspareunia) في جميع النساء من مختلف الأعمار، لكنه أكثر شيوعًا عند النساء في مرحلة انقطاع الطمث، ففي حال لم يتمّ رعاية هذه الحالة كما يجب، سيؤثر ذلك في الرغبة الجنسية للمرأة ويُفقدها إيّاها، إلى جانب تغيّرات مزاجية وأعراضٍ نفسية أخرى، فما المقصود بعسر الجماع؟ وكيف يمكن علاجه؟[١]

ما هو عسر الجماع؟

يُعرَف عسر الجماع بأنه الجماع المتسبب بالألم في منطقة الحوض والأعضاء التّناسلية عند المرأة، بالإضافة إلى المشاكل بين الزوجين، ونتيجةً لذلك فقد تعزف المرأة عن الجماع، وعادةً ما تكون أسبابه جسدية، وفي بعض الأحيان قد تكون أسبابه نفسية.[٢][٣]


أعراض عسر الجماع

تتمثّل أعراض عسر الجماع بما يلي:[٤]

  • الألم خلال ممارسة الجماع، أو عند وضع السدادة القطنية خلال فترة الدورة الشهرية.
  • ألم شبيه بالحرقة، وشديد.
  • ألمٌ نابض يستمرّ حتى عدّة ساعاتٍ بعد الجماع.


ما هي أسباب عسر الجماع؟

تتنوّع أسباب عسر الجماع، وتنقسم إلى أسبابٍ نفسية أو جسدية، إذ يساعد تحديد موقع الألم على تحديد المسبب في ألم عسر الجماع، ونوضّح كلاهما بالتفصيل على النحو التالي:


الأسباب الجسدية

تشمل الأسباب الجسدية لعسر الجماع ما يلي:

  • جفاف المهبل: يسمح الترطيب الكافي للمهبل بتقليل الاحتكاك أو الوخز أو الحرقة أثناء حدوث الإيلاج، لكن تعاني بعض السيدات من جفاف المهبل، والذي يكون ناتجًا عن عدم كفاية الاستثارة الجنسية بسبب عوامل نفسية وعاطفية، أو وجود اضطرابٍ في المهبل، أو تلفٍ في الأعصاب المُحيطة بالفرج في منطقة الحوض، أو ربما اضطرابات هرمونية بعد الرضاعة الطبيعية، أو تناول أدوية منع الحمل الهرمونية.[٥][١]
  • تشنّج عضلات المهبل: وهو انقباضٌ لا إرداي لعضلات قاع الحوض، يسبّب تشنّجًا في المهبل، يكون ناجمًا عن الخوف من التعرّض للأذى، أو إعادة التعرّض لصدمةٍ سابقة، وبالتالي الإحساس بالألم خلال الجماع.[٥][٦]
  • تعرّض الأعضاء التناسلية للإصابة المباشرة: فأيّ إصابةٍ في الأعضاء التناسلية يمكن أن تؤدي إلى الإحساس بالألم وعسر الجماع، ومن الأمثلة على ذلك تشوّه الأعضاء التناسلية الأنثوية خلال القيام بالختان، أو في جراحات منطقة الحوض، أو الإصابات النّاجمة عن الحوادث.[٥]
  • الولادة: يكون الجماع مؤلمًا بعد الولادة أيضًا، نتيجة حدوث تمزّق في منطقة العجان خلال الولادة.[٥][٦]
  • التهاب أو عدوى في الأعضاء التناسلية: يمكن أن تؤدي التهابات المهبل والمنطقة حوله إلى الألم في الجماع، ومن الأمثلة على هذه الالتهابات هي العدوى الفطرية المهبلية، أو التهابات المسالك البولية، أو العدوى المنقولة جنسيًا.[٥]
  • اضطراباتٌ ومشاكل جلدية: يمكن أن تسبب الإكزيما، أو الحزاز المتصلّب مشاكل في منطقة الأعضاء التناسلية، أو نتيجة حدوث التهيّج والحساسية تجاه الملابس أو منظّفات الغسيل أو منتجات النظافة الشخصية.[٥]
  • تشوّهات عند الولادة: تشمل الأسباب الكامنة الأقلّ شيوعًا لعسر الجماع، عدم تكوّن المهبل بشكلٍ كامل، أو تشكّل غشاء البكارة من النوع غير المثقوب أو السّميك الذي يسدّ فتحة المهبل.[٥][١]


الأسباب المَرَضية

يمكن أن يحدث عسر الجماع نتيجة حالاتٍ نفسية تؤثر في الجهاز التناسلي، أو في الأعضاء الموجودة في منطقة أسفل البطن، ومن الأمثلة على الحالات التي تؤثر في عسر الجماع، والناتجة عن أمراضٍ تؤثر في الأعضاء الموجودة أسفل البطن، هي:[٧][٦]

  • آلام عنق الرحم الناتجة عن العدوى، وبالأخصّ عدوى فيروس الهربس.
  • بطانة الرحم المهاجرة، وهي التي ينمو فيها نسيج بطانة الرحم خارج التجويف الرحمي.
  • كيسات المبيض.
  • الأورام الليفية في الرحم.
  • اضطرابات الجهاز الهضمي؛ مثل مرض كرون، أو التهاب القولون التقرّحي، أو متلازمة القولون العصبي.
  • مرض التهاب الحوض؛ وفيه تلتهب الأنسجة الداخلية التهابًا شديدًا، مما يسبب الألم خلال الجماع.
  • آلام المثانة، الناتجة عن حالات التهاب المسالك البولية، والتهاب المثانة الخلالي.
  • الحمل خارج الرحم؛ وهو الحمل الذي تنمو فيه البويضة المخصّبة خارج التجويف الرحمي.
  • ضمور المهبل الناتج عن انقطاع الطمث؛ ففي هذه الحالة سيفقد المهبل رطوبته الطبيعية، وسيصبح جافًا ورقيقًا وربما متهيّجًا، والذي سيسبب بدوره الألم خلال الجماع.


الأسباب النفسية

يتأثر الجماع بالمشاعر والعوامل النفسية، ومن الأمثلة على المشاكل النّفسية التي تسبب عسر الجماع ما يلي:[٤]

  • القلق.
  • الاكتئاب.
  • عدم الثّقة فيما يتعلّق بالمظهر الجسدي.
  • الخوف من الجماع.
  • الإجهاد؛ الذي يميل إلى شدّ عضلات قاع استجابةً للتوتر والتّعب.
  • وجود تاريخٍ سابق من الاعتداءات الجنسية.


تشخيص عسر الجماع

يعتمد تشخيص عسر الجماع على وصف المرأة للمشكلة، بما في ذلك مكان شعورها بالألم، ووقت شعورها به، إلى جانب الفحوصات الجسدية، ويتمثّل التشخيص بالإجراءات والفحوصات التالية:[٨]

  • الفحص الجسدي: يتحقق الطبيب من الأعضاء التناسلية برفقٍ ودقة باستخدام قطعةٍ من القطن، لتحديد مكان الألم ومعرفة الأسباب المُحتملَة لعسر الجماع، كوجود الالتهابات أو التشوّهات، كما يقوم الطبيب بارتداء قفّازٍ تمّ ترطيبه، ويُدخِل إصبعًا أو اثنين في المهبل، لفحص شدّ عضلات الحوض حول المهبل، والرحم والمبيضين، ثمّ يضع يده الأخرى على البطن خلال الفحص لفحص المستقيم.
  • الخزعة: يأخذ الطبيب عينةً صغيرة من الأنسجة لفحصها تحت المجهر، وذلك في حال عثوره على منطقةٍ غير طبيعية للأعضاء التناسلية.


علاج عسر الجماع

لا يتطلّب علاج عسر الجماع عند النساء تدخّلاً طبيًا، ولذلك تُنصَح السيدات بالانتظار 6 أسابيع على الأقل بعد الولادة قبل ممارسة الجماع مرة ثانية، بينما يمكن اتباع بعض الاستراتيجيات للتخفيف من ذلك، ونذكرها كما يلي:[٩][١]

  • العلاج الدوائي: وذلك يكون كالتالي:
  • استخدام المزلّقات أو المرطّبات المهبلية ذات الأساس المائي، أو كريمات الإستروجين؛ وذلك في حالات جفاف المهبل.
  • مراجعة الطبيب الذي سيقوم بوصف الأدوية اللازمة لعلاج حالات العدوى في منطقة الحوض والأعضاء التناسلية.
  • استخدام الموسّعات المهبلية الطبية، المتوافرة بأحجامٍ مختلفة، والتي تسمح بارتخاء عضلات المهبل، وتمنع تشنّجه.
  • العلاج النفسي: وذلك بمراجعة أخصائي نفسي للمساعدة في التغلّب على الخوف من آلام عسر الجماع، أو لعلاج المشكلات بين الزوجين؛ وذلك في حالات عسر الجماع المتربط بالأسباب النفسية.
  • تغيير في وضعيات الجماع: يمكن أن يساعد تجربة وضعيات جماع مختلفة، والمُداعبة على استثارة بعض النساء، وزيادة التزليق لديهن، بالتالي تخفيف آلام الجماع.
  • العلاج الطبيعي: يمكن إجراء تدليكٍ لطيف للأنسجة الرخوة في منطقة الحوض والمهبل، بهدف تقليل تشنّج عضلات منطقة الحوض، وتخفيف ألم الجماع.


الوقاية من عسر الجماع

يمكن القيام بعددٍ من الأمور للمساعدة في منع بعض الأسباب المُحتمَلة للجماع، ومن هذه الأمور ما يلي:[١][١]

  • ممارسة تمارين التأمل والاسترخاء، واللجوء إلى جلسات التدليك للمساعدة في التغلّب على عسر الجماع.
  • استخدام مستحضرات الإستروجين، كالحبوب أو الكريمات في حال كانت المرأة خلال مرحلة ما بعد انقطاع الطمث، وذلك بعد استشارة الطبيب.
  • استخدام المزلّقات ذات الأساس المائي، أو المواد الطبيعية كزيت الزيتون.
  • استخدام وسائل الحماية لمنع الإصابة بالأمراض المنقولة جنسيًا والتي قد تسبب عسر الجماع.
  • ارتداء الملابس التس تسمح بحركة الهواء بحرية حول الفرج والأعضاء التناسلية.
  • تجنّب مهيّجات الجلد، وغسل الفرج والأعضاء التناسلية باستخدام الماء وصابون لطيفٍ فقط.


دواعي مراجعة الطبيب

يجب مراجعة الطبيب في إحدى الحالات التالية، والمُرتبطة بعسر الجماع:[٦]

  • وجود أعراضٍ أخرى؛ كالنزيف، أو العدوى، أو عدم انتظام الدورة الشهرية، أو الإفرازات المهبلية غير المعتادة.
  • وجود تقلّص لعضلات المهبل اللاإرادية، وبدون سببٍ طبي معروف.

المراجع

  1. ^ أ ب ت ث ج ح "Painful sex (dyspareunia)", www.jeanhailes.org.au, Retrieved 9/7/2021. Edited.
  2. "Dyspareunia", www.britannica.com, Retrieved 6/6/2021. Edited.
  3. "Dyspareunia", familydoctor.org, Retrieved 6/6/2021. Edited.
  4. ^ أ ب "Painful intercourse (dyspareunia)", www.mayoclinic.org, Retrieved 6/6/2021. Edited.
  5. ^ أ ب ت ث ج ح خ "What causes dyspareunia, or painful intercourse?", www.medicalnewstoday.com, Retrieved 6/6/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث "Sexual Health: Female Pain During Sex (Dyspareunia)", my.clevelandclinic.org, Retrieved 9/7/2021. Edited.
  7. "Dyspareunia", patient.info, Retrieved 9/7/2021. Edited.
  8. "Dyspareunia", www.msdmanuals.com, Retrieved 9/7/2021. Edited.
  9. "Painful Sex in Women (Dyspareunia)", www.webmd.com, Retrieved 9/7/2021. Edited.