تُعد الشقيقة حالة صحية شائعة تصيب حوالي امرأة واحدة من كل 5 نساء، ورجل واحد من كل 15 رجلاً، وذلك بحسب هيئة الخدمات الصحية الوطنية (NHS)، وعادةً ما تبدأ هذه الحالة في مرحلة مبكرة من سن البلوغ،[١] ويُمكن أن تُسبب عدّة أعراض، وسنتحدث في هذا المقال عن تفاصيل الشقيقة عند النساء.[٢]


ما هو مرض الشقيقة عند النساء؟

يُعرّف الصداع النصفي، أو الشقيقة، أو الشَّقأ (بالإنجليزية: Migraine)، على أنّه ألم شديد على هيئة خفقان أو الإحساس بما يشبه النبض، ويحدث عادةً في جهة واحدة من الرأس، ويُرافقه في كثير من الأحيان شعور بالغثيان، والتقيؤ، والشعور بالانزعاج من الضوء، وتجدر الإشارة إلى أنّ نوبات الصداع النصفي يمكن أن تستمر من ساعات إلى أيام، كما قد يكون الألم شديدًا لدرجة أنه يمنع المرأة من ممارسة الأنشطة اليومية.[٣][٤]


ما هي أعراض الشقيقة عند النساء؟

تختلف أعراض نوبات الشقيقة من شخصٍ لآخر، وغالبًا ما تحدث على عدة مراحل، نذكرها كما يلي:[٤]


أعراض مرحلة البادرة

تبدأ أعراض مرحلة البادرة (بالإنجليزية: Prodrome)، قبل ساعات أو أيام من حدوث نوبة الشقيقة، وتتضمن أعراض هذه المرحلة ما يلي:[٣]

  • الحساسية للضوء، أو الصوت، أو الرائحة.
  • الشعور بالإعياء.
  • الرغبة الشديدة بتناول الطعام، أو فقدان الشهية.
  • تغيّرات في المزاج.
  • العطش الشديد.
  • الانتفاخ.
  • الإمساك، أو الإسهال.


أعراض مرحلة الأورة

تنتج أعراض مرحلة الأورة (بالإنجليزية: Aura)، عادةً من تأثير الجهاز العصبي، وغالبًا ما تتضمن حدوث مشاكل في الرؤية تبدأ بشكلٍ تدريجيّ، وتستمر لمدة قد تتراوح ما بين 5 إلى 20 دقيقة، وتزول خلال أقل من ساعة، وتتضمن أعراض هذه المرحلة ما يأتي:[٣]

  • رؤية نقاط سوداء، أو خطوط متموجة، أو ومضات من الضوء.
  • الهلوسة (بالإنجليزية: Hallucinations) وهي رؤية أشياء غير موجودة.
  • رؤية نفقية، أو رؤية ممرية (بالإنجليزية: Tunnel vision).
  • عدم القدرة على الرؤية على الإطلاق.
  • الشعور بوخز أو تنميل في جانب واحد من الجسم.
  • عدم القدرة على التحدث بوضوح.
  • الشعور بثقل في الذراعين والقدمين.
  • طنين في الأذنين.
  • تغيّرات في حواس الشم، أو التذوق، أو اللمس.


أعراض مرحلة النّوبة

عادة ما تستمر الشقيقة في مرحلة النّوبة (بالإنجليزية: Attack)، من 4 إلى 72 ساعة في حال عدم أخذ أي علاج، وقد يختلف عدد مرات حدوث نوبات الصداع النصفي من شخصٍ لآخر، وقد تتكرر النوبات عدّة مرات في الشهر في حالاتٍ نادرة، وفيما يلي ذكر لأبرز أعراض هذه المرحلة:[٤]

  • ألم في جانب واحد من الرأس، ولكن في كثير من الأحيان قد يؤثر في كِلا الجانبين.
  • صداع على هيئة خفقان، أو نبض.
  • الحساسية تجاه الضوء، والصوت، وأحيانًا تجاه الرائحة واللمس.
  • التقيؤ، والغثيان.


أعراض مرحلة ما بعد النوبة

بعد انتهاء مرحلة النوبة والتي تُعدّ أصعب مراحل الشقيقة، قد تمر المرأة بمرحلة ما بعد النوبة (بالإنجليزية: Postdrome) قبل أن تنتهي نوبة الصداع النصفي تمامًا، ومن أهم أعراض هذه المرحلة ما يلي:[٥]

  • تغيرات في الحالة المزاجية، مثل: الحزن، أو القلق، أو البهجة.
  • صعوبة في التركيز.
  • آلام العضلات.
  • الإعياء.
  • الدوخة أو الدوار.
  • تيبّس الرقبة.
  • الشعور بألم في فروة الرأس.


ما هي أسباب الشقيقة عند النساء؟

لا يزال السبب الدقيق الكامن وراء الإصابة بالشقيقة غير مفهوم تمامًا حتى الآن، ولكن يعتقد معظم الباحثين أنّها قد تحدث نتيجة تغيرات غير طبيعية في مستويات المواد التي ينتجها الدماغ، إذ إنّه كلمّا زادت مستويات هذه المواد، فإنّ فُرصة حدوث الالتهاب تُصبح أكبر، ويؤدي الالتهاب إلى تضخم الأوعية الدموية الموجودة في الدماغ، والضغط على الأعصاب المجاورة، ممّا يُسبّب الشعور بالصداع، إضافةً لذلك يُمكن أن يكون للجينات دورٌ مهم في زيادة احتماليّة الإصابة بالشقيقة، فقد يمتلك الأشخاص المُصابون بالشقيقة جينات غير طبيعية تتحكم في وظائف بعض الخلايا الدماغية.[٦]


ما هي عوامل خطر الإصابة بالشقيقة عند النساء؟

يوجد العديد من العوامل التي يُمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالشقيقة، نذكر أبرزها فيما يلي:[٣]

  • الجنس: حيثُ تُعد النساء أكثر عُرضة للإصابة بالشقيقة بثلاث مرات أكثر من الرجال.
  • العُمُر: تُصاب مُعظم النساء بالشقيقة بين سن 10 و40 عامًا، وتلاحظ العديد من النساء أن أعراض الشقيقة عادةً ما تتحسن أو تختفي بعد سن 50 عامًا.
  • التاريخ العائلي: إذ وُجد أنّ نسبة كبيرة من المُصابات بالشقيقة لديهنّ فرد من العائلة مُصاب بها.
  • حالات طبية أخرى: حيثُ يمكن للاكتئاب، والقلق، واضطراب ثنائي القطب (بالإنجليزية: Bipolar disorder)، واضطرابات النوم، والصرع، أن تزيد من خطر الإصابة بالشقيقة.


ما هي المحفزات التي تزيد من الشقيقة عند النساء؟

تؤدي بعض العوامل إلى تحفيز حدوث نوبات الشقيقة لدى النساء، ونذكر من أبرز هذه المحفزات ما يأتي:[٤]

  • التغيرات الهرمونية والتي قد تطرأ قبل أو أثناء الدورة الشهرية، وخلال فترة الحمل، وعند انقطاع الطمث.[٤]
  • أخذ بعض أنواع الأدوية، مثل: حبوب منع الحمل، وموسعات الأوعية الدموية؛ مثل النيتروجلسرين (بالإنجليزية: Nitroglycerin)، إذ يُمكن أن تؤدي هذه الأدوية إلى تفاقم أعراض الشقيقة.[٤]
  • قلة أو كثرة النوم.[٦]
  • تفويت وجبات الطعام.[٦]
  • المُحفزات العاطفية، مثل: التوتر، والاكتئاب، والقلق، والانفعال.[٧]
  • العوامل البيئية، ويتضمن ذلك: استنشاق الروائح القوية، والتدخين السلبيّ، والضوضاء العالية، والغرف المزدحمة، وتغيرات درجات الحرارة، والأضواء الساطعة.[٧]
  • استهلاك الكافيين بكثرة، أو الانقطاع عن تناوله تمامًا.[٦]
  • تناول الأطعمة التي تحتوي على أحد التالية:[٦]
  • النترات، مثل: النقانق واللانشون.
  • غلوتومات أُحادية الصوديوم (بالإنجليزية: Monosodium glutamate)، واختصاراً MSG، وهو عبارة عن مُحسِّن للنكهة يتواجد عادةً في الوجبات السريعة، والمرق، والتوابل، والبهارات.
  • التيرامين (بالإنجليزية: Tyramine)، الموجود في الجبن المُعتّق، ومنتجات الصويا، والفول، والنقانق الصلبة، والأسماك المدخنة، والنبيذ.


كيف يمكن تشخيص الشقيقة عند النساء؟

عند اشتباه الطبيب بإصابة المرأة بالشقيقة، يقوم بأخذ تاريخ طبي شامل، ويتضمن ذلك سؤال المرأة عن طبيعة الأعراض التي تعاني منها بالتفصيل، وأي مشاكل صحية أُخرى تعاني منها، بالإضافة إلى التاريخ العائلي،[٢] ومن المحتمل أن يطلب الطبيب إجراء بعض الفحوصات لاستبعاد الإصابة بأيّ مشاكل صحيّة أخرى قد تسبب أعراض مشابهة لأعراض الشقيقة، ونذكر من هذه الفحوصات ما يلي:[٣]

  • تحاليل الدم.
  • التصوير بالرنين المغناطيسي (MRI).
  • التصوير المقطعي المحوسب (CT scan).
  • مخطط كهربية الدماغ (EEG).


كيف يمكن علاج الشقيقة عند النساء؟

لا يوجد علاج نهائي للشقيقة، وغالباً ما يهدف العلاج إلى تخفيف الأعراض وتقليل احتمالية حدوث النوبات، ويُمكن شرح طرق العلاج على النحو التالي:[٨]


النصائح المنزلية

هناك العديد من الإجراءات والنصائح التي يُمكن القيام بها للمساعدة على تخفيف الأعراض والوقاية من النوبات، ومنها ما يأتي:[٨]

  • أخذ قسط من الراحة في غرفة هادئة ومظلمة.[٨]
  • وضع قطعة قماش باردة أو كيس ثلج على منطقة الجبهة.[٨]
  • شُرب السوائل.[٨]
  • تقليل التوتر والإجهاد، وذلك من خلال ممارسة التمارين الرياضية، وتقنيات الاسترخاء، والارتجاع البيولوجي (بالإنجليزية: Biofeedback)، والذي يتضمن استخدام أجهزة معينة تُساعد على تعلّم كيفية التحكم بوظائف معينة للجسم؛ مثل ضربات القلب، وضغط الدم، وشدّ العضلات.[٨]
  • تدوين قائمة الأطعمة التي تلاحظ المرأة أنّها تؤدي إلى تحفيز نوبات الصداع لديها، ويُمكن تدوين الوقت الذي تم تناول الطعام فيه والمقدار الذي استُهلك منه، وذلك لمعرفة مدى ارتباط نوبات الصداع بتناول بعض الأطعمة.[٩]
  • تجنّب الروائح القوية، مثل: منتجات التنظيف، ومستحضرات التجميل، والأصوات التي تُحفز نوبات الشقيقة.[٩]
  • تجنّب التعرّض للأضواء الساطعة، إذ يمكن أن تؤدي إلى حدوث نوبات الشقيقة.[٩]


العلاج الدوائي

بشكلٍ عام، يُمكن أن يُساهم تناول المُسكنات وأنواع أخرى من الأدوية عند بدء الأعراض في الحد من تفاقمها، ونذكر فيما يلي أبرز الأدوية المُستخدمة لتخفيف أعراض الشقيقة:[٧]

  • مسكنات الألم: مثل نابروكسين أو نوبين (بالإنجليزية: Naproxen)، وآيبوبروفين أو أدفيل (بالإنجليزية: Ibuprofen)، وأسيتامينوفين أو تايلينول (بالإنجليزية: Acetaminophen).[٧]
  • أدوية التريبتان: (بالإنجليزية: Triptans)، مثل سوماتريبتان أو سومافيكس (بالإنجليزية: Sumatriptan)، حيثُ يقوم مبدأ عمله على عكس التغيرات الدماغية التي تُسبب الشقيقة.[٧]
  • مضادات التقيؤ: لمعالجة الغثيان والتقيؤ.[٧]
  • الجيبانتس: (بالإنجليزية: Gepants)، حيثُ يعمل على تثبيط البروتين المسؤول عن الالتهاب والألم، والذي يُعرف باسم الببتيد المرتبط بجين الكالسيتونين (بالإنجليزية: Calcitonin gene-related peptide)، واختصاراً (CGRP).[٧]
  • ثنائي هيدروإرغوتامين: (بالإنجليزية: Dihydroergotamine)، تتوفر هذه الأدوية على شكل حُقن أو بخاخ في الأنف، وعادةً ما يكون أكثر فاعلية عند تناوله بعد وقت قصير من بدء الأعراض في الحالات التي تميل إلى الاستمرار لمدة تزيد عن 24 ساعة.[١٠]
  • لاسميديتان أو ريفو: (بالإنجليزية: Lasmiditan)، وهو من الأدوية التي تؤخذ عن طريق الفم لعلاج الشقيقة المصحوبة بالأورة أو بدونها، وتجدر الإشارة إلى أنّ هذا الدواء تمّت الموافقة عليه حديثاً.[١٠]



يجدر الانتباه إلى ضرورة عدم الإفراط في استخدام الأدوية، لأن ذلك يمكن أن يؤدي إلى حدوث ما يُعرف بالصداع الارتدادي، لذلك تنبغي استشارة الطبيب للمساعدة في تحديد العلاج الأنسب والأكثر أمانًا.



[٧]


المراجع

  1. "Migraine", nhsinform, Retrieved 14/4/2021. Edited.
  2. ^ أ ب "Migraine Headaches", clevelandclinic, Retrieved 14/4/2021. Edited.
  3. ^ أ ب ت ث ج "What Is Migraine?", webmd, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  4. ^ أ ب ت ث ج ح "Migraine", mayoclinic, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  5. "Symptoms of a Migraine", verywellhealth, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  6. ^ أ ب ت ث ج "Migraine", womenshealth, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  7. ^ أ ب ت ث ج ح خ د "Everything you need to know about migraine", medicalnewstoday, Retrieved 13/4/2021. Edited.
  8. ^ أ ب ت ث ج ح "Migraine", medlineplus, Retrieved 14/4/2021. Edited.
  9. ^ أ ب ت "How to Prevent Migraines", verywellhealth, Retrieved 14/4/2021. Edited.
  10. ^ أ ب "Migraine", mayoclinic, Retrieved 14/4/2021.